طنجة بريس تصدرعن مؤسسة طنجة بريس للخدمات الإعلامية-الإيداع القانوني 10-2018 **CNSS:4508349: RC 76065 المدير المسؤول ورئيس التحرير:أحمد خولالي أكزناي /         إقليم الفحص أنجرة : تخليد الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية             سعيد حمديوي الاستاذ بجامعة ديلفت الهولندية يحل ضيفا على المدرسة الوطنية بالحسيمة             الوالي امهيدية يشرف على بدء انجاز وحدة للتعليم الأولي وتسليم حافلات للنقل المدرسي             شرطة الحسيمة تحتفل بذكرى تأسيس الأمن الوطني             إلقاء القبض على خلية ارهابية تنشط بطنجة وبني ملال            
 
النشرة البريدية

 
الحرب على الجريمة

إلقاء القبض على خلية ارهابية تنشط بطنجة وبني ملال


إدانة مروج المخدرات الملقب بالجبلي ب 10 سنوات سجنا نافذة


شابان "يجُران" رجل أمن بسيارتهما فيكتشف أن أحدهما له ثلاث مذكرات بحث وطنية ويتم اعتقالهما


طنجة: الديستي تحبط عملية لتهريب 10.000 الأقراص المهلوسة


تفكيك خلية من 6 أشخاص موالين لداعش بمدينة سلا


البسيج يطيح برأس جماعة تتجر بالمخدرات وحوالي7طن من مخدر الشيرة

 
جريدتنا على الفايس بوك
رقم الإشهاد القانوني من المحكمة:10.2018
 
مجهر قناص طنجة بريس

قريبا.. ولأول مرة مقبرة نموذجية بالحسيمة


انتحار سجين بسجن الصومال بتطوان بلف حزام حذاء حول عنقه


محاولة فاشلة لعنصر من القوات المساعدة سرقة صيدلية بتجزئة ام كلثوم بمرتيل

 
أخبار الهيآت السياسية والنقابية والجمعوية

قيادات حزب البام بالحسيمة يستعدون للإلتحاق بالأحرارقبل استحقاقات2021


حزب المصباح يتخلى عن البرلمانية ماء العينين بسبب صورها في فرنسا


النقابات التعليمية الخمس:تبلغ الرأي العام التعليمي بمجريات اجتماع 11 أبريل2019


منتخبات ومسؤولات يسائلن بطنجة دورالمراة في النموذج التنموي الجديد للمغرب

 
منوعات ثقافية وفنية

كليب جديد للفنان المغربي فريد غنام


اختتام أشغال “ملتقى البوغاز للإعلام”بتوصيات هامة


الدورة الخامسة لملتقى البوغاز الإعلام الجهوي

 
أخبار التربية والتعليم

سعيد حمديوي الاستاذ بجامعة ديلفت الهولندية يحل ضيفا على المدرسة الوطنية بالحسيمة


تعليق الإضراب و الرجوع إلى الأقسام بروح عالية ملحمة وطنية تنتصر للوطن


وزارة التربية تقرر تعليق الإجتماع الذي كان مقررا 23 أبريلمع النقابات وممثلي اساتذة الأكاديميات

 
البحث بالموقع
 
صوت وصورة
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 


حزب الاستقلال قبل نصف قرن


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 أكتوبر 2013 الساعة 56 : 13


عبد القادر زعري

من منفاه بالقاهرة، بعث الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي عام 1960 رسالة بها قوائم بثمانين مركزا للتعذيب بعناوينها المضبوطة، إلى صديقه محمد حسن الوزاني مؤسس حزب "الشورى والإستقلال"، هذه القوائم تضم نقطا تنتشر عبر تراب المملكة الشريفة، ، كانت دورا وضيعات و كهوفا و سراديب و مقرات للبوليس و مراكز للسلطة، كان يستخدمها حزب "الاستقلال" للتنكيل بمعارضيه.

فما الذي كان يقع في مغرب ما قبل خمسين عاما؟ إنه مغرب سيطرة " الحزب العتيد " حزب الاستقلال، على عموم المغاربة، وقد أرخى بظلاله على المغاربة لسنوات، كانت أحر من الجمر. فإليكم بعض التفاصيل  ، لتعلموا أن "الملكية" تقوت لما قدمت للمغاربة خدمة تخليصها من شر كان ممكنا أن يدوم إلى مغرب اليوم.


لقد غادر الاستعمار البلاد مسرعا، و خلف وراءه فراغا في الساحة وعمد حزب الاستقلال لملأه وحده، و لأجل ذلك قاوم كل القوى التي كانت بجانبه في الساحة، وكان الباعث هو إعجاب قادته بأسلوب الحزب الوحيد في الحكم، في مصر والعراق وسوريا والجزائر، وهذه المقاومة بدأت بالدعاية و حرب الإشاعات ، كانوا يقولون إن معارضي الحزب معارضين للملك، و انتقلت الدعاية مباشرة إلى أسلوب الحديد و النار، خصوصا و أن وزارة الداخلية كانت بيد حزب الاستقلال في ذلك العهد.


فلم ينتظر الحزب كثيرا، فمباشرة بعد الاستقلال عام 1961، اشتغلت الدعاية الحزبية التي كانت تقول أن "المغرب لنا لا لغيرنا"وأن المعارضين له هم معارضون لمحمد الخامس رحمة الله، وتلا الدعاية فتح أبواب جهنم للمعارضين، وانتشرت المليشيات و حتى الصعاليك و السفلة، يتصرفون في أموال و أعراض و أجساد كل من يخالف الحزب الوحيد.

كان الهدف من الدعاية، كل المعارضين عموما، و معارضي حزب "الشورى و الاستقلال" وحركة "المقاومة وجيش التحرير"، أهم معارض ومشاكس، في ذلك العهد، خصوصا.

ويسجل محمد بن عبد الكريم الخطابي، في رسالته، المذكورة، أنه قد لقد انتشرت دور و مراكز للقتل و التعذيب عبر مناطق كثيرة وواسعة من المغرب، كتطوان، سبتة، شفشاون، الحسيمة، الريف الشرقي،تازة، وزان، العرائش، القصر الكبير، عرباوة، الخميسات، تفلت، القنيطرة، الرباط،بني ملال، الدار البيضاء، مديونة، خريبكة، ميدلت، تافلالت، صفرو، فاس، مكناس، والماس،

 

المعمورة، فضالة أي المحمدية، الصويرة، مراكش، طنجة، وجدة ، و حتى الصحراء.
لقد بلغ عدد المعتقيلن 9672 ، كلها معروفة بالاسم و اللقب و العمر و المهنة و الحالة المدنية ، يقول بطل الريف، محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكان أبرز الضحايا الزعماء : العربي السفياني رحمه الله، وعبد الواحد العراقي رحمه الله،و محمد الشرقاوي رحمه الله، وعبد القادر برادة رحمه الله، و الهرمين إبراهيم الوزاني و عبد السلام الطود، وما أدراك ما عبد السلام الطود، إضافة الى المهدي المومني التجكاني صاحب كتاب " دار بريشة" الذي منه أخذنا هذه الشهادات.

لقد كان حزب الاستقلال عام 1959 انفجر كما هو معلوم، وانشق عنه حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية". ولما  بدأ الجناحان المتحاربان في التراشق و التنابز ظهرت أولى الحقائق للرأي العام المغربي آنذاك.  فجناح علال الفاسي رحمه الله ، اتهم الجناح اليساري، بتلك الفظائع، لكننا نحن بدورنا نتهم بأن الجناح العلالي، نسبة إلى علال الفاسي، أنه كان يغطي و يسكت. فأحد نزلاء دار بريشة بتطوان يقول إن الزعيم علال الفاسي حضر ذات مساء الى تلك الدار، و شرب الشاي ثم راح ( دار بريشة ص 81 ). هو و الكثير من شباب حزب الاستقلال الذين كانوا يزورون المعتقل أحيانا للفرجة على المعذبين و أشلاؤهم تطير و أجسادهم تتمزق ( نفس المرجع ص 76 )


لقد كان كان الخطافون كما يقول صاحب كتاب "دار بريشة" والمنسوبون إلى حزب "الاستقلال"، يخلطون عناصر المعارضة ببعض السكارى و صغار اللصوص للإيهام بأن الحملات غرضها الأمن العام و حده، بل إنه في ظل تلك الفوضى، كان أحد سائقي الطاكسي يتبرع على زبانية تلك الدار، دار بريشة، وهي تقع بنواحي تطوان، بنقلة أو نقلتين من المسافرين ، هدية و قربانا للتقرب و الظفر بوظيفة ما في المستقبل. كان الخير كله بيد الحزب / الدولة آنذاك، وطالعوا مغرب الستينات إن شئتم.


كان كل من ليس من الحزب خائنا، و من أراد محو عار الخيانة عليه الانتماء و دفع الضريبة مالا و جلودا وأضحية عيد وزكوات و أعشار نعم هكذا كان حزب "الاستقلال" مع المغاربة قبل نحو خمسين عاما( ن م ص 29)


هذا الاستبداد كان مفروضا على كل الناس. بل حتى محمد الخامس رحمه الله كانوا يقولون بأنه إذا لم يساير الحزب، حزب الاستقلال، و يسكت فمصيره " إما الرجوع الى المنفى و إما أن يقرر الحزب في حقه ما تقرر في تونس في حق الباي. ( ن.م ص 30) يعني إما أن يكون محمد الخامس في خدمة حزب الاستقلال، وإما سيعزل. هذا كلام استقلاليي ذلك العهد. وهذا تاريخ.


لقد استأسد حزب الاستقلال في تلك المرحلة، و تغول و أضحى مثل تنين لسانه من لهب تحرق كل مخالف مهما علا شأنه أو قل. لا مفر لأحد من جحيمه الا الله و الله وحده.
و يضيف أسد الريف في رسالته المذكورة أنفا " لقد تيتمت أطفالنا و انتهكت حرماتنا و سلبت أموالنا، و عذب رجالنا، و ملئت السجون و المعتقلات بعشرات الآلاف من المجاهدين و المجاهدات، و آلاف منهم قد أقبروا أحياء و تركوا هذه الدنيا ".
و يضيف " أطلق سراح 6520 لغاية 26/2/1960 و جلهم ما زالوا مشوهين و مبتورين من الأعضاء التناسلية أو الأرجل أو العيون أو الأذن " . " في تيزي أوسلي بقبيلة جزناية حشروا 82 ضحية في كهف ... وواروا عليهم الكهف و هم أحياء بعدما عذبوهم ".
فهل من مزيد. نعم . يقول كذلك أسد الريف" في مكان معروف يبعد عن الرباط ب 8 كلمترات في طريق الرباط تمارة أقبروا 92 ضحية أحياء بعدما حفروا قبورهم بأيديهم ". " أما المختطفات ... فقد بلغ عددهن 235 ما بين المتزوجات و الأبكار، و من الشمال فقط اختطفت 75 حشروا منهن 25 في دار معروفة بحومة سانية الرمل بتطوان. حيث ظلوا يترددون عليهن صباح مساء، ليل نهار، لهتك أعراضهن، إلى أن اختفين من الوجود ". كل هذا قليل من كثير يقول أسد الريف.


هذه المعتقلات السرية و دور الفضائع و الأهوال . أما السجون، فقد بلغ عدد من زج بهم بدون سبب معقول " منذ إعلان الاستقلال الموهوم، يقول أسد الريف، ولغاية فاتح أبريل 1959، يقول بلغ عددهم 80 ألف. وزعت على السجون المركزية في المدن و الصحاري و القفار". و يضيف " جل هذه الضحايا كانت في مقدمة العاملين الذين ساهموا بنصيب وافر في الجهاد ضد الاستعمار، و من أجل تحرير البلاد من الاستعباد .وأخيرا يقول عبد الكريم، كان جزاؤهم "جزاء سنمار ".
لقد فجع جميع المغربة قبل خمسين عاما، بالعربدة الحزبية المجنونة، جنون عظمة و غطرسة وسيادة الفوضى واللاحساب، لا لغة لها إلا لغة المدى و الشواقير و السلخ و الذبح و الاغتصاب و النهب و السطو، لا تمييز بين كبير و صغير، طفل أو شيخ، امرأة أو رجل، كما وقع في مذبحة سوق الأربعاء الغرب يناير 1956. نعم هذا تاريخ لا مهرب لنا منه.


كان لحزب "الشورى و الاستقلال" المنافس الأقوى لحزب "الإستقلال" ذلك العهد، انتشار واسع عبر تراب المملكة وكان عدد فروعه 127 .وكان في صيف سنة 1956، ممثلا بحكومة 1956 بخمس حقائب. وبعدها، وفي حكومة 1958 لم يصبح ممثلا ولو بحقيبة واحدة، و أصيبت فروعه بالشلل التام، على يد " الحزب العتيد ". ( محمد ضريف. الأحزاب السياسية المغربية ص 79 ). و نال كذلك نصيبه كل من أحزاب الأحرار المستقلين و الحركة الشعبية و حزب الوحدة و الاستقلال، و النقابة الحرة. لقد حرب "الإستقلال" على المعارضين له، حربا لا تبقي وتذر.


لقد كان المعذبون في طاحونة السلخ و التقطيع يصيحون أثناء التعذيب مستغيثين " وامحمداه " ، " واحسناه". يقصدون محمد الخامس و الحسن الثاني رحمهما الله. فيجيبهم الزبانية الصعاليك بما لا يمكن تصوره . لقد كان المعذبون يعدون الراحل محمد الخامس في منزلة سامية جد عالية، و كان الزبانية يظهرون أن لا قداسة إلا قداسة الحزب و ما دون الحزب العدم و اللاشيء. ( دار بريشة. ص 69 ).


ليس أفقير وحده من كان يخطط لحكم دموي أحمر قاتل سفاك. بل حزب "شباط" أيضا كان ينوي حكم المغاربة، بما الله وحده يعلم.


إن التذكير بالمجازر التي اركبها حزب "الاستقلال" قبل أكثر من نصف قرن، في حق منافسيه "حزب الشورى والاستقلال" و أعضاء "جيش التحرير" وبعد طول كتمان ليس الهدف منه سوى هدف واحد، وهو أن نعلم أن حزب "الاستقلال" في ثوبه الحالي، يجر وراءه ماضيا، دمويا عاش في ظلاله المغرب، أياما سوداء. ينبغي إذن الرجوع للتاريخ القريب.

حزب "الاستقلال" للتاريخ

 

عبد القادر زعري

 


من منفاه بالقاهرة، بعث الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي عام 1960 رسالة بها قوائم بثمانين مركزا للتعذيب بعناوينها المضبوطة، إلى صديقه محمد حسن الوزاني مؤسس حزب "الشورى والإستقلال"، هذه القوائم تضم نقطا تنتشر عبر تراب المملكة الشريفة، ، كانت دورا وضيعات و كهوفا و سراديب و مقرات للبوليس و مراكز للسلطة، كان يستخدمها حزب "الاستقلال" للتنكيل بمعارضيه.

فما الذي كان يقع في مغرب ما قبل خمسين عاما؟ إنه مغرب سيطرة " الحزب العتيد " حزب الاستقلال، على عموم المغاربة، وقد أرخى بظلاله على المغاربة لسنوات، كانت أحر من الجمر. فإليكم بعض التفاصيل ، لتعلموا أن "الملكية" تقوت لما قدمت للمغاربة خدمة تخليصها من شر كان ممكنا أن يدوم إلى مغرب اليوم.


لقد غادر الاستعمار البلاد مسرعا، و خلف وراءه فراغا في الساحة وعمد حزب الاستقلال لملأه وحده، و لأجل ذلك قاوم كل القوى التي كانت بجانبه في الساحة، وكان الباعث هو إعجاب قادته بأسلوب الحزب الوحيد في الحكم، في مصر والعراق وسوريا والجزائر، وهذه المقاومة بدأت بالدعاية و حرب الإشاعات ، كانوا يقولون إن معارضي الحزب معارضين للملك، و انتقلت الدعاية مباشرة إلى أسلوب الحديد و النار، خصوصا و أن وزارة الداخلية كانت بيد حزب الاستقلال في ذلك العهد.


فلم ينتظر الحزب كثيرا، فمباشرة بعد الاستقلال عام 1961، اشتغلت الدعاية الحزبية التي كانت تقول أن "المغرب لنا لا لغيرنا"وأن المعارضين له هم معارضون لمحمد الخامس رحمة الله، وتلا الدعاية فتح أبواب جهنم للمعارضين، وانتشرت المليشيات و حتى الصعاليك و السفلة، يتصرفون في أموال و أعراض و أجساد كل من يخالف الحزب الوحيد.

كان الهدف من الدعاية، كل المعارضين عموما، و معارضي حزب "الشورى و الاستقلال" وحركة "المقاومة وجيش التحرير"، أهم معارض ومشاكس، في ذلك العهد، خصوصا.

ويسجل محمد بن عبد الكريم الخطابي، في رسالته، المذكورة، أنه قد لقد انتشرت دور و مراكز للقتل و التعذيب عبر مناطق كثيرة وواسعة من المغرب، كتطوان، سبتة، شفشاون، الحسيمة، الريف الشرقي،تازة، وزان، العرائش، القصر الكبير، عرباوة، الخميسات، تفلت، القنيطرة، الرباط،بني ملال، الدار البيضاء، مديونة، خريبكة، ميدلت، تافلالت، صفرو، فاس، مكناس، والماس، المعمورة، فضالة أي المحمدية، الصويرة، مراكش، طنجة، وجدة ، و حتى الصحراء.
لقد بلغ عدد المعتقيلن 9672 ، كلها معروفة بالاسم و اللقب و العمر و المهنة و الحالة المدنية ، يقول بطل الريف، محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكان أبرز الضحايا الزعماء : العربي السفياني رحمه الله، وعبد الواحد العراقي رحمه الله،و محمد الشرقاوي رحمه الله، وعبد القادر برادة رحمه الله، و الهرمين إبراهيم الوزاني و عبد السلام الطود، وما أدراك ما عبد السلام الطود، إضافة الى المهدي المومني التجكاني صاحب كتاب " دار بريشة" الذي منه أخذنا هذه الشهادات.

لقد كان حزب الاستقلال عام 1959 انفجر كما هو معلوم، وانشق عنه حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية". ولما  بدأ الجناحان المتحاربان في التراشق و التنابز ظهرت أولى الحقائق للرأي العام المغربي آنذاك.  فجناح علال الفاسي رحمه الله ، اتهم الجناح اليساري، بتلك الفظائع، لكننا نحن بدورنا نتهم بأن الجناح العلالي، نسبة إلى علال الفاسي، أنه كان يغطي و يسكت. فأحد نزلاء دار بريشة بتطوان يقول إن الزعيم علال الفاسي حضر ذات مساء الى تلك الدار، و شرب الشاي ثم راح ( دار بريشة ص 81 ). هو و الكثير من شباب حزب الاستقلال الذين كانوا يزورون المعتقل أحيانا للفرجة على المعذبين و أشلاؤهم تطير و أجسادهم تتمزق ( نفس المرجع ص 76 )


لقد كان كان الخطافون كما يقول صاحب كتاب "دار بريشة" والمنسوبون إلى حزب "الاستقلال"، يخلطون عناصر المعارضة ببعض السكارى و صغار اللصوص للإيهام بأن الحملات غرضها الأمن العام و حده، بل إنه في ظل تلك الفوضى، كان أحد سائقي الطاكسي يتبرع على زبانية تلك الدار، دار بريشة، وهي تقع بنواحي تطوان، بنقلة أو نقلتين من المسافرين ، هدية و قربانا للتقرب و الظفر بوظيفة ما في المستقبل. كان الخير كله بيد الحزب / الدولة آنذاك، وطالعوا مغرب الستينات إن شئتم.


كان كل من ليس من الحزب خائنا، و من أراد محو عار الخيانة عليه الانتماء و دفع الضريبة مالا و جلودا وأضحية عيد وزكوات و أعشار نعم هكذا كان حزب "الاستقلال" مع المغاربة قبل نحو خمسين عاما( ن م ص 29)


هذا الاستبداد كان مفروضا على كل الناس. بل حتى محمد الخامس رحمه الله كانوا يقولون بأنه إذا لم يساير الحزب، حزب الاستقلال، و يسكت فمصيره " إما الرجوع الى المنفى و إما أن يقرر الحزب في حقه ما تقرر في تونس في حق الباي. ( ن.م ص 30) يعني إما أن يكون محمد الخامس في خدمة حزب الاستقلال، وإما سيعزل. هذا كلام استقلاليي ذلك العهد. وهذا تاريخ.


لقد استأسد حزب الاستقلال في تلك المرحلة، و تغول و أضحى مثل تنين لسانه من لهب تحرق كل مخالف مهما علا شأنه أو قل. لا مفر لأحد من جحيمه الا الله و الله وحده.
و يضيف أسد الريف في رسالته المذكورة أنفا " لقد تيتمت أطفالنا و انتهكت حرماتنا و سلبت أموالنا، و عذب رجالنا، و ملئت السجون و المعتقلات بعشرات الآلاف من المجاهدين و المجاهدات، و آلاف منهم قد أقبروا أحياء و تركوا هذه الدنيا ".
و يضيف " أطلق سراح 6520 لغاية 26/2/1960 و جلهم ما زالوا مشوهين و مبتورين من الأعضاء التناسلية أو الأرجل أو العيون أو الأذن " . " في تيزي أوسلي بقبيلة جزناية حشروا 82 ضحية في كهف ... وواروا عليهم الكهف و هم أحياء بعدما عذبوهم ".
فهل من مزيد. نعم . يقول كذلك أسد الريف" في مكان معروف يبعد عن الرباط ب 8 كلمترات في طريق الرباط تمارة أقبروا 92 ضحية أحياء بعدما حفروا قبورهم بأيديهم ". " أما المختطفات ... فقد بلغ عددهن 235 ما بين المتزوجات و الأبكار، و من الشمال فقط اختطفت 75 حشروا منهن 25 في دار معروفة بحومة سانية الرمل بتطوان. حيث ظلوا يترددون عليهن صباح مساء، ليل نهار، لهتك أعراضهن، إلى أن اختفين من الوجود ". كل هذا قليل من كثير يقول أسد الريف.


هذه المعتقلات السرية و دور الفضائع و الأهوال . أما السجون، فقد بلغ عدد من زج بهم بدون سبب معقول " منذ إعلان الاستقلال الموهوم، يقول أسد الريف، ولغاية فاتح أبريل 1959، يقول بلغ عددهم 80 ألف. وزعت على السجون المركزية في المدن و الصحاري و القفار". و يضيف " جل هذه الضحايا كانت في مقدمة العاملين الذين ساهموا بنصيب وافر في الجهاد ضد الاستعمار، و من أجل تحرير البلاد من الاستعباد .وأخيرا يقول عبد الكريم، كان جزاؤهم "جزاء سنمار ".
لقد فجع جميع المغربة قبل خمسين عاما، بالعربدة الحزبية المجنونة، جنون عظمة و غطرسة وسيادة الفوضى واللاحساب، لا لغة لها إلا لغة المدى و الشواقير و السلخ و الذبح و الاغتصاب و النهب و السطو، لا تمييز بين كبير و صغير، طفل أو شيخ، امرأة أو رجل، كما وقع في مذبحة سوق الأربعاء الغرب يناير 1956. نعم هذا تاريخ لا مهرب لنا منه.


كان لحزب "الشورى و الاستقلال" المنافس الأقوى لحزب "الإستقلال" ذلك العهد، انتشار واسع عبر تراب المملكة وكان عدد فروعه 127 .وكان في صيف سنة 1956، ممثلا بحكومة 1956 بخمس حقائب. وبعدها، وفي حكومة 1958 لم يصبح ممثلا ولو بحقيبة واحدة، و أصيبت فروعه بالشلل التام، على يد " الحزب العتيد ". ( محمد ضريف. الأحزاب السياسية المغربية ص 79 ). و نال كذلك نصيبه كل من أحزاب الأحرار المستقلين و الحركة الشعبية و حزب الوحدة و الاستقلال، و النقابة الحرة. لقد حرب "الإستقلال" على المعارضين له، حربا لا تبقي وتذر.


لقد كان المعذبون في طاحونة السلخ و التقطيع يصيحون أثناء التعذيب مستغيثين " وامحمداه " ، " واحسناه". يقصدون محمد الخامس و الحسن الثاني رحمهما الله. فيجيبهم الزبانية الصعاليك بما لا يمكن تصوره . لقد كان المعذبون يعدون الراحل محمد الخامس في منزلة سامية جد عالية، و كان الزبانية يظهرون أن لا قداسة إلا قداسة الحزب و ما دون الحزب العدم و اللاشيء. ( دار بريشة. ص 69 ).


ليس أفقير وحده من كان يخطط لحكم دموي أحمر قاتل سفاك. بل حزب "شباط" أيضا كان ينوي حكم المغاربة، بما الله وحده يعلم.


إن التذكير بالمجازر التي اركبها حزب "الاستقلال" قبل أكثر من نصف قرن، في حق منافسيه "حزب الشورى والاستقلال" و أعضاء "جيش التحرير" وبعد طول كتمان ليس الهدف منه سوى هدف واحد، وهو أن نعلم أن حزب "الاستقلال" في ثوبه الحالي، يجر وراءه ماضيا، دمويا عاش في ظلاله المغرب، أياما سوداء. ينبغي إذن الرجوع للتاريخ القريب.


2692

0






المقالات المنشورة تعبر عن مواقف أصحابها لا غير والموقع غير مسؤول عنه

التعليقات خاضعة لمقتضى مدونة الصحافة والنشر  الجديدة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الثوار يقطعون أصابع يد سيف الإسلام اليمنى التي هدد بها الليبيين

شاب صحراوي، يفضح قيادة البوليساريو ويسقط عن عورتها وريقات التوت

انضباط داخلي... وتوقعات بفوزه بما لا يقلّ عن 60 مقعدًا برلمانيًا الائتلاف الحاكم في المغرب ليس قلقًا

انفراج وتقارب اقتصادي على محور الجزائر-الرباط ارتفاع معتبر لإمدادات الغاز وأكثـر من مليار دولار مباد

حزب العدالة والتنمية يفرض نفسه بقوة بعاصمة الشمال

عباس الفاسي: مستعدون للتحالف مع حزب العدالة والتنمية

تعزيز الكفايات المهنية للمتصرفين الجدد هدفا لأيام تكوينية بجهة طنجة تطوان

التوزيع النهائي لمجموع المقاعد التي يتألف منها مجلس النواب والبالغ عددها 395 مقعدا

حركة طنجة للحرية والكرامة تندد وتطالب بمحاكمة من حاول استعمال المال في شراء أصوات 25 نونبر

الأكاديمية العالمية تنمح صفة سفيرة النوايا الحسنة للطنجاوية جميلة اخريشف

شباط يعلن انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة،والملك سيتدخل لتهدئة الوضع

عبد الإله بنكيران: من العار والعيب أن أوافق على استقالة وزراء أبانوا كفاءة وحنكة في عملهم

حزب الاستقلال قبل نصف قرن

عادل بن حمزة الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال



" target="_blank" >


 
قناة طنجة بريس

الدورة 17 من برنامج صحتي في تغذيتي سنطرال دانون تعلن عن تجهيز ستة مطاعم مدرسية


المجلس الأعلى للتعيلم:البث المباشر للمحاضرة الاختتامية لمشروع التوأمة المؤسساتية

 
أقلام كاشفة

خطير: مصحات الضمان الاجتماعي بدون أطباء


شوراق يمر إلى السرعة القصوى لاستكمال مشاريع منارةالمتوسط والاستعدادات لموسم الصيف


تفكيك خلية إرهابية تتكون من 9 متطرفين ينشطون بطنجة

 
الأكثر قراءة

حول إعفاء مدير المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة


ترحيل معتقلي احداث الحسيمة الى مؤسسات سجنية بجهة الشمال


الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يُحذر زبناءه من المراقبين المزيفين


الصفعات تتوالى على البوليساريو ومن صنعها .. بعد أروبا هاته المرة من أمريكا

 
أخبار طنجة

الوالي امهيدية يشرف على بدء انجاز وحدة للتعليم الأولي وتسليم حافلات للنقل المدرسي


والي أمن طنجة يستحضر منجزات عناصر الشرطة في الذكرى 63 لتأسيس الأمن الوطني


الغابة الدبلوماسية تحت رحمة الزحف الأسمنتي ...


جماعة اكزناية تعقد دورتها لشهر ماي لعام 2019

 
أخبار دولية

الغرف التجارية السودانية تكذب المغالطات الرائجة حول ضبط الذهب


المملكة المغربية تجدد استعدادها للتوصل إلى حل توافقي في إطار مبادرة الحكم الذاتي

 
أخبار الجهات

إقليم الفحص أنجرة : تخليد الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية


شرطة الحسيمة تحتفل بذكرى تأسيس الأمن الوطني


حجز خمسة كلغ من مخدر الكوكايين و 78 الف من الاقراص المهلوسة ما بين ماي 2018 و ابريل 2019

 
جلالة الملك والمسؤولين

جلالة الملك يدشن بالرباط مركزا طبيا للقرب- مؤسسة محمد الخامس للتضامن


احتجاجات ساكنة جماعة إيعزانين بالناظور


تنويه من الحموشي لمفتش الشرطة بالعرائش

 
أخبار وطنية

على رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية أن يخرجا عن صمتهما ضد التهديدات المُوجهة للكاتب العام “زهير الشرفي”


أش واقع لحركة مصايمينش وكالين رمضان !!!!!!!


الرجوع إلى الساعة القانونية بمناسبة رمضان الأبرك

 
أخبار رياضية

افتتاح فعاليات النسخة السادسة للدوري الدولي "الأمير مولاي الحسن لكرة القدم" بملعب القرية الرياضية بطنجة


طنجة: اختتام الدورة 6 للدوري الدولي مولاي الحسن

 
 شركة وصلة  شركة وصلة