طنجة بريس تصدرعن مؤسسة طنجة بريس للخدمات الإعلامية-الإيداع القانوني 11-2016 **CNSS:4508349:/ RC 78065 المدير المسؤول أحمد خولالي أكزناي / مديرالنشر: عبد القادر زعري.\         مديرية الأمن ترد .. التحقيقات لم تتوقف حول معهد ألفا الإسرائيلي             جيل جديد من البطاقة الوطنية الإلكترونية ابتداء من سنة 2019             الاتحاد العام لمقاولات المغرب يطلق منصة إلكترونية لفائدة منخرطيه             وداد بنموسى الشاعرة ومديرة مركز بوكماخ تخاطب رئيس الحكومة حول ميزانية الثقافة             طنجة .. مزوار يواصل حملته الانتخابية لقيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب            
 
logo direct pub
النشرة البريدية

 
الحرب على الجريمة

المحطة الطرقية .. ضبط كمية هائلة من الأقراص المخدرة موجهة نحو المناطق الداخلية


حجز 53 كيلوغرام من الشيرا بميناء طنجة المتوسط


المديرية العامة للأمن الوطني .. تعرض قاصر بإمزورن للاغتصاب خبر زائف


الفرقة الوطنية تباشر تحقيقاتها على إحدى معاهد تدريب الحراس الخاصين


ضبط 53 كيلوغرام حشيش على شكل صفائح بالميناء المتوسطي


سقوط جماعي لعصابة ترويج المخدرات بالحزام الغابوي

 
جريدتنا على الفايس بوك
 
مجهر قناص طنجة بريس

هذا الخبر موجه لغير المسلمين...


بمناسبة إهانة ذ/ الهيني من طرف ذ/ عبد الصمد الادريسي محام بهيئة مكناس


حديث الأسبوع : دوخة الانفصال

 
أحزاب ونقابات

العدل والإحسان بطنجة .. محاكمة ذ بنمسعود هو استهداف للجماعة


التحاق جماعي للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بمركزية UMT


انتخاب نضال بنعلي كاتبا لفرع حزب التقدم والإشتراكية بأصيلة


حوار مع محمد أولحاج كاتب فرع النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية بطنجة أصيلة

 
منوعات

تطوان تحتضن الملتقى الدولي الأول للنحت


بلاغ المكتب التنفيذي لبيت الصحافة بطنجة


الملتقى أصيلة الوطني 11 للمديح والسماع والقصيدة الروحية

 
أخبار التربية والتعليم

ذ. محمد عواج يُوشح بالوسام الأكاديمي الفرنسي


توضيحات وزارة التربية الوطنية بخصوص لقاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين


المغرب يعزز تعاونه مع الاتحاد الأوروبي في مجال البحث والابتكار بانضمامه لمشروع

 
البحث بالموقع
 
صوت وصورة
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 


إلياس العماري.. قصة صعود سريع ونزول أسرع


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 06 ماي 2015 الساعة 59 : 12


 

إلياس العماري.. قصة صعود سريع ونزول أسرع

 

 

 

 

ريفناو:متابعة

هل هي بداية النهاية لإلياس العماري، «صديق» فؤاد عالي الهمة، الوزير السابق في وزارة الداخلية ومؤسس حزب الأصالة والمعاصرة؟ إنه السؤال الذي أصبح يتردد وسط الصالونات السياسية

بعد الانتقادات التي وجهت لهذا «الكائن السياسي المفترس» في العديد من المناسبات آخرها مناوراته في أحداث العيون ووقوفه وراء إرسال العديد من الأبرياء إلى السجن, ضمنهم محمد جلماد, رئيس المنطقة الأمنية السابق لمدينة الناظور, وجامع المعتصم, القيادي في حزب العدالة والتنمية, ومنتخبون آخرون رفضوا «الانصياع» لقرارات «البام» أثناء تشكيل المجالس الجماعية في عدة مدن مغربية. فما حقيقة هذا الريفي، الذي أصبح العديد من محتجي حركة 20 فبراير يطالبون اليوم برحيله؟ وما الذي يجعله يردد في جلساته الخاصة أنه قريب من أعلى سلطة في البلاد؟
وإذا كان العماري يزعم أنه كان مضطهدا في سنوات الرصاص وأنه ظل «مختفيا» بعد حكم قضائي أدانه بخمس سنوات سجنا نافذا، فهناك من يقدم رواية أخرى مغايرة مفادها أن المعني بالأمر لم يناضل يوما من أجل قضية ما، بل إنه أمضى معظم الوقت في الحرم الجامعي بهدف واحد لا ثاني له وهو «تعقب» رفاقه وإنجاز تقارير حولهم لفائدة الأجهزة الاستخباراتية.
يزعم أنه كان مضطهَدا بسبب انتمائه إلى اليسار الراديكالي.. يتكلم تارة باسم الريفيين وتارة باسم الدولة.. ما حقيقة هذا الرجل يا ترى؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء خرجاته الإعلامية المتكررة؟
راود أولئك الذي صادفوه في أحد أحياء باريس الجامعية بينما كان الطلاب المغاربيون يُعبّرون عن تضامنهم مع إخوتهم في تونس، مطالبين برحيل الرئيس زين العابدين، تساؤل مشروع عن سبب وجود مسؤول مغربي بينهم يردد ويهتف بشعارات مناهضة للطاغية بن علي! ولا ننسى دهشة أولئك الذين سمعوه، مرارا و تكرارا، ينتقد، بشدة، حزب العدالة والتنمية، في الوقت الذي كان يتوجب عليه، بصفته «حكيما» في الهيئة العليا للاتصال السمعي -البصري، التزام الحياد. لم يستوعب أحد ازدواجية هذا الرجل، فتارة يلعب دور «الجلاد»، وتارة، دور «الضحية»...
كان إلياس العماري يلقب بـ»شي غيڤارا -المغرب»، لعلاقاته الوطيدة بثوار أمريكا اللاتينية ومعرفته للرموز السابقين لليسار الراديكالي المغربي ولانحيازه المتحمس للقضية الأمازيغية. ولن نجد أحسن من  نرجس رغاي لتؤكد لنا هذا، حيث كانت هذه الصحافية بمثابة «القنطرة» التي أوصلت العماري إلى فؤاد عالي الهمة. يتمتع العماري، كذلك، بدعم زمرة من المتملقين الذين يقدمونه على أنه «الضامن» لاستقرار الريف، متمادين في مجاملته، واصفين إياه بـ«نابغة العصر الجديد»... ولا يخفى على أحد أن هذه المجاملات،  بطبيعة الحال، لها مقابل مادي ومعنوي «سخي». هو رجل المؤامرات بامتياز، يحشر أنفه في الإعلام وفي الجامعات وفي الرياضة والثقافة وفي المنظمات غير الحكومية، إلا أن حضوره الأقوى يبقى في الساحة السياسية.

عبقري «البام» الفاشل

يلقب بـ«ذي الظهيرين»، نسبة إلى ظهير تعيينه في معهد الثقافة الأمازيغية وظهير ضمان وجوده بين حكماء الهيئة العليا للإعلام السمعي -البصري. يجسد إلياس العماري، بشكل جيد، ذلك الجيل من اليساريين الذين عرفوا كيف يركبون على موجة الأصالة والمعاصرة، لأجل هدف واحد وضعوه نصب أعينهم:  تفصيل وسط سياسي جديد على «مقاسهم». فكيف يعقل أن يتحول شخص «ثوري» إلى أحد» أقرب المقربين» من الحكومة؟ كيف يعقل أن يقوم شخص، ولمدة طويلة، بانتقاد شديد لنظام سياسي قال عنه إنه إقطاعي، لينتهي به المطاف مستخدما نفس النظام كأداة سياسية تخدم مصالحه الشخصية؟ شخص واحد يملك الإجابة عن هذه الأسئلة المحيرة، هو إلياس العماري نفسه...
يكفي الرجوع بضع سنوات إلى الوراء، للتأكد من أن اسم هذا الرجل كان مجهولا في الوسط السياسي والاقتصادي. يزعم هذا الريفي، ذو الأربع والأربعين سنة، أن نضاله في الفلك اليساري الراديكالي كان وراء إدانته غيابيا بخمس سنوات سجنا نافذة، عقب أحداث الحسيمة في سنة 1984. إلا أن اسمه سيبدأ في التردد مع تولي محمد السادس الحكم، حيث استفاد -بشكل كبير- من رياح الحرية التي هبّت على المملكة، لتدفع به إلى الساحة السياسية والإعلامية، رغم أن بعض «تصريحاته» للصحافة المحلية كانت تثير امتعاض الكثيرين. ومن حسن حظ هذا الشاب الريفي، القريب من الأوساط اليسارية، أنه شد في وقت وجيز انتباه العديد من المسؤولين الكبار.
كان قربه من الراحل ادريس بن زكري، الذي تخلى عنه أصدقاء الأمس في وقت الشدة، بمثابة عربون إخلاص يقدمه للمخزن. وهكذا سوف يتحول هذا النظام، الذي كان من ألد «أعدائه»، إلى «حليف» أساسي. تكمن وراء هذا الانسلاخ المدهش، حسب المقربين من إلياس العماري، أحداث شبيهة بأحداث المسلسلات الشيقة...

«الحرباء» السياسية

بدأ مشوار إلياس العماري في فبراير 2004. ففي هذا الشهر، استفاق المغاربة على خبر سيء للغاية: كان سكان مدينة الحسيمة والقرى المجاورة على موعد مع زلزال أودى بحياة الكثيرين وشرّد البعض منهم. أمام هذه الكارثة الإنسانية، سخّر المغرب كل كفاءاته لإنقاذ هذه المدينة، حيث أطلق الملك مشاريع عديدة لإعادة إعمار المنطقة بأكملها. ووسط هذا الزخم من الأحداث وبما أن «مصائب قوم عند قوم فوائد» فقد برز اسم إلياس العماري، الذي شد انتباه عالي الهمة، أحد أهم ركائز وزارة الداخلية آنذاك.
تقوت علاقة إلياس العماري بفؤاد عالي الهمة مع مرور الوقت، وهكذا حصل العماري على أول ظهير عُيِّن بموجبه على رأس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. كان هذا التعيين البابَ الذي خول له دخول الصالونات المخملية في العاصمة الرباط وكذا المكاتب الفاخرة لمختلف الهيآت الحكومية. وفي مدة لا تتجاوز العامين،  أصبح عضوا في المجلس الأعلى للاتصال السمعي -البصري. وبما أن طموح إلياس العماري يضاهي معارفه الكثر في الحقل السياسي، فقد قرر هذه المرة دخول ميدان آخر أكثر أهمية وأكثر خطورة .

الرجل الغوغائي

يعرف كان أعداء هذا الرجل، المصاب بجنون العظمة، مستواه الثقافي جيدا، إلا أن إلياس العماري لم يأبه بهم قط، فقد كان جل اهتمامه منصبا على شيء أكثر أهمية وأكثر تأثيرا في حياة الملايين من المغاربة، ألا وهو دخول غمار السياسة  الحزبية. إلا أن ما يجهله الكثير عن هذا «العبقري» هو الدور الأساسي الذي لعبه هو في ذلك «الزلزال» السياسي الذي أحدثه فؤاد عالي الهمة في 2007، باستقالته من مهامه كوزير منتدَب في وزارة الداخلية وعزمه دخول غمار الانتخابات التشريعية.
في غضون شهور، توضحت معالم سياسة الهمة بإنشائه «حركة لكل الديمقراطيين»، التي جمعت أعضاء من كل حدب وصوب، كاليساري صلاح الوديع والتكنوقراطي صلاح الدين مزوار. أما العماري، والذي تبقى بصمته واضحة للعيان، فقد أجاب أحد الصحافيين عندما سأله عن إيديولوجيته: «إن انتمائي تمليه علي قناعاتي الإيديولوجية، والتي يصادف أنها يسارية». والعجيب أنه عندما سأله هذا الصحافي عن المستقبل، كان جوابه صريحا للغاية: «لا أعرف، فقناعات الشخص تتطور بتطوره. لا يستطيع أي مناضل موضوعي أن ينكر ذلك».
تغيير بـ180 درجة، صاحبه حضور قوي في دواليب حزب «البام»، حديث النشأة آنذاك، وكان أول «امتحان» واجهه منظّر الحزب هو الانتخابات الجماعية.  وفي الوقت الذي  فشل كل زملائه في انتزاع نصيبهم من الكعكة الانتخابية، نجح إلياس في رسم خريطة سياسية لمدن كبرى، كمراكش وطنجة، رغم أن الخيارات التي اعتُمِدت في هذه المدن سرعان ما تبيَّن أنها كانت سيئة للغاية. ولا يخفى على أحد أن اختيار سمير عبد المولى عمدة لطنجة كان «خطأ إستراتيجيا» حاول إلياس العماري إصلاحه بترشيح أخيه، فؤاد العماري، لرئاسة مجلس مدينة البوغاز. وهكذا أصبح ظل هذا الريفي يزعج العديد من مكونات الحقل السياسي.
في بادئ الأمر، لم يكن إسلاميو العدالة والتنمية والاستقلاليون يجرؤون على انتقاده بشكل مباشر، فهذا «الكائن السياسي المفترس» كان أكبر وأقوى منهم بكثير. كانوا يكتفون في معظم الأحيان بالتلميح، دون الإفصاح عن هويتهم، إلى ممارساته السياسية في أعمدة الصحف الوطنية.  وتوجب انتظار حدث هام، كـ«أكديم إيزيك» لكي يقال في حق هذا الرجل جهرا ما كان يقال فيه همسا. ففي الوقت الذي كان الوضع الاجتماعي والسياسي محتقنا في مخيم «أكديم إيزيك»، كان العماري في عين المكان يلتقي بالناشطين الصحراويين وبالأشخاص الذين نصّبوا أنفسهم مسؤولين على المخيم. وبعد مرور هذه الأزمة التي عرفتها المنطقة، تبيَّن للرأي العام أن هذا الرجل تطفل بإقحام نفسه في ما لا يعنيه، إلا أن هذا التطاول أعقبته انتقادات لاذعة وُجِّهت له.
يفتخر العماري كثيرا بصداقاته ومعارفه، حيث صرّح في إحدى خرجاته الإعلامية قائلا: «أنا شخص لا يخجل من صداقاته»، في تلميح واضح إلى صديقه فؤاد عالي الهمة، إلا أن ما يجهله العماري هو أن هناك احتمالا كبيرا لأن يكون الخجل الحقيقي هو ما يحس به أصدقاؤه المزعومون من هذه العلاقة.
ماذا يريد، يا ترى، هذا الرجل الذي يدعي أنه كان مضطَهدا لانتمائه إلى اليسار الراديكالي خلال الثمانينات، والذي أصبح اليوم -بقدرة قادر- من أهم قياديي حزب إداري بامتياز اسمه حزب الأصالة والمعاصرة ؟ من نصّبه وما زال ينصبه ليتحدث تارة باسم الريفيين وتارة باسم الدولة؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء خرجاته الإعلامية المتكررة، علما أنه رجل كتوم بالعادة.

من «أمنود» إلى الاستخبارات

ترعرع إلياس العماري في دوار صغير اسمه «أمنود»، يقع على الجانب الشرقي من «واد نكور»، الذي يقطع قبيلة بني  ورياغل. هذا الدوار الصغير تابع لمنطقة بني بوعياش، والتي توجد على  بعد أميال قليلة من أجدير. ولا يخفى على أحد أن هذه  الأخيرة هي معقل محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي دخل التاريخ من أبوابه الواسعة، بعد أن وقف صامدا في وجه الجيوش الفرنسية والإسبانية المسلحة في عشرينيات القرن الماضي. ترعرع إلياس العماري في عائلة متواضعة، لكنْ جد متدينة، كما هو عليه حال معظم سكان بني ورياغل. كانت ملحمة بن عبد الكريم الخطابي تُروى أبا عن جد ولم يخل مجمع من ذكر هذا الإنجاز البطولي الذي طبع تاريخ المغرب. إلا أن إلياس العماري، عند ولادته في 1967، كان أول ما يتردد  إلى مسامعه هو انتفاضة الريف ما بين 1958 و1959، لهذا ترعرع في ذلك الجو العكر الذي كان يسود في المنطقة إزاء الدولة والإدارة المركزيتين. ورغم هذه الظروف، التحق إلياس بالمدرسة الابتدائية في «إمزورن»، وبعد ذلك، بالإعدادية، التي كانت آخر محطاته الدراسية...
ما زالت «عقدة» التمدرس حاضرة عند إلياس إلى يومنا هذا، ولهذا السبب بالذات كان في أوائل ثمانينيات القرن الماضي يميل إلى زيارة الحرم الجامعي، للاحتكاك بجيله من الطلبة المتحدرين من الريف. كان إلياس من خلال هذا الاحتكاك يتناقش مع هؤلاء الطلبة ويراقب تصرفاتهم، محاولا إيجاد مكان له وسط نخبة المستقبل المنبثقة من مدرجات جامعات وجدة وفاس والرباط.
وفي الوقت الذي كان كل واحد من هؤلاء يشق طريقه نحو مسار مهني، كل في اختصاصه، وجد العماري نفسه تائها وسط زوبعة أحداث 1984، التي اندلعت في الريف والشمال ومناطق أخرى في المغرب. تعددت الروايات التي تناقلتها الألسن، إلا أن الروايتين الأقرب إلى الواقع هما رواية العماري الرسمية ورواية معارضيه. تزعم  الرواية الأولى أنه كان ناشطا يساريا مقربا من دائرة «الحركة» المتمردة، التي كان يقودها عمر الخطابي، والذي كان بدوره متأثرا بالكولونيل الانقلابي أمقران وهذا ما شكل له غطاء للنضال تحت الجناح اليساري.
لم يدخل السجن يوما إلا أن هذا الأخير يؤكد صدور حكم غيابي في حقه أدانه بخمس سنوات نافذة أمضاها هاربا، مختفيا في «متاهة» الرباط!...  أما الرواية الثانية، والتي لا تمت للأولى بصلة، فتقول إن هذا الرجل لم يناضل يوما من أجل قضية ما. وحسب معارضيه ،فكل الوقت الذي أمضاه في الحرم الجامعي كان لهدف واحد وهو «التجسس» وإنجاز تقارير عن «رفاقه» لصالح الأجهزة الاستخباراتية. وعندما اندلعت أحداث 1984، ظل «مختفيا» في مكان سري، مع نشر إشاعة اعتقاله وإطلاق سراحه بعد ذلك، ليعيش في الخفاء لسنين طويلة...

مكافأة رجل لا ماضي له
في بدايات تسعينيات القرن العشرين، حينما كان المغرب يسعى إلى التصالح مع ماضي سنوات الرصاص، غادر أغلب المعتقلين السياسيين البارزين السجون المغربية. وفي الوقت الذي كان كل واحد من هؤلاء يسعى إلى الاندماج، بشكل أو بآخر، في المجتمع، فضل إلياس العماري الانزواء، إذ لم تكن لديه لا الكاريزما ولا القناعة لكي  يجرؤ على هذه الخطوة، لأسباب كثيرة، منها افتقاره إلى ماض سياسي معروف أو حتى إلى مرجعية تاريخية  تشفع له. وكان أكثر ما يحبطه  وصمة «المخبر»، التي كانت تلاحقه أينما حل وارتحل... واجه إلياس العماري آنذاك صعوبة كبيرة في إيجاد مكان له في المشهد المتحول للمغرب. ما العمل إذن؟ الالتحاق باليسار المتطرف في وقت يعد فيه سقوط جدار برلين مجرد ذكرى غابرة؟ أو الالتحاق بالدولة والعمل في إحدى مؤسساتها؟
وبما أن إلياس لا يملك أي مؤهلات أو شهادات تخول له الالتحاق بالعمل الإداري، فقد قرر الاكتفاء بالتقرب من الرموز السابقين لليسار المتطرف ومن بعض الصحافيين، الذين سوف يسمحون له في عدة مناسبات بالظهور في «الواجهة» التي لطالما حلم بها... بعد وفاة الحسن الثاني، ستتسارع الأحداث في حياة إلياس العماري وسيربط علاقات مع شخصيات سوف تؤثر في مساره، وبهذا أصبح الرجل الوفي لإدريس بن زكري مقربا من أحمد حرزني وعبد القادر الشاوي ولحبيب بلكوش، وامتدت علاقاته لتطال اليسار الموحد في خدمة المتحفظين والرجعيين، كما صاحَب المدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الأمن. والغريب أن «موهبة» ربط العلاقات هذه تعزز أطروحات معارضيه، الذين ما زالوا يتهمونه باللعب على الحبلين، فتارة، هو مناضل يبحث عن المثل العليا المفقودة، وتارة، رجل الاستخبارات، الذي  يخترق النخبة السياسية أينما وجدت. إلا أن إلياس العماري ينكر كل ما ينسب إليه. وهكذا، وفي الوقت الذي كان عبد العزيز مزيان بلفقيه يستقطب حوله الأدمغة التي أفرزتها أحسن الجامعات العالمية، كان فؤاد عالي الهمة يستقطب من يسانده في عملية انتقاله من الجناح الإداري في وزارة الداخلية إلى الحقل السياسي، علما أن الهمة كان يزعم أنه لم تراوده قط فكرة إنشاء حزب ولم تكن لديه النية لذلك، إلا أن هذه المزاعم سرعان ما فُنِّدت على يد بيد الله وخوجة وبنعدي وحلفائهم، والذين اكتفوا بالدفاع عن أجندة  هذا الحزب الذي وضع آليات اشتغاله إلياس العماري. وبما أن هذا الأخير منظّر دون المستوى، فإنه لم يبحث عن خلق نوع من الانسجام داخل تركيبة هذا الحزب، الذي كان هجينا، يجمع اليساريين الراديكاليين بـ«يساريي الكافيار» ورجال الأمن السابقين ومناضلين في مجال حقوق الإنسان ومحافظين وحداثيات متحمسات لقضية المرأة  وملاك الأراضي الإقطاعيين...
إلا أن هذه التركيبة الغنية سرعان ما ستظهر محدوديتها، محدودية لا تأتي من فراغ، فقد عُهِد بهذا الحزب إلى رجل مختص في نسج المؤامرات، لا يعرف أبجديات التسيير الحديث، رغم تكديسه  ثروة هائلة في وقت قياسي من أنشطته «التجارية». ولا ننسى، في هذا الصدد، أن إلياس العماري كان -ولوقت طويل- صديق البرلماني سعيد شعو، المتحدر من الريف والذي كان وليّ نعمته. كان يقدم له الدعم المالي في مختلف مشاريعه حتى إن أول سيارة اشتراها العماري قدمها له صديقه شعو. إلا أن العماري، الذي لا يقحم المشاعر في مصالحه، سرعان ما أدار ظهره لشعو، ليصاحب مليارديرا آخر اسمه  سمير عبد المولى. وبالفعل، جنى عبد المولى ثمار «صداقته» بالعماري، حيث أصبح عمدة لمدينة طنجة، عقب الانتخابات الجماعية الأخيرة، إلا أن هذه الصداقة لن تشفع لعبد المولى طويلا وسرعان ما سيتولى فؤاد العماري، وهو شقيق إلياس، عمودية مدينة طنجة.
نكسة إلياس حصد الأخضر واليابس، هذا ما برع فيه العماري خلال الانتخابات الجماعية سنة 2009. وحرصا منه على انتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد، لم يعد العماري يفكر في كفاءات المنتخَبين الذين سيمثلون حزب الجرار بقدر ما كان يهمه تكديس أكبر عدد من الأسماء. وبالفعل، غلب الكم على الكيف ونجح العماري في جعل حزب الأصالة والمعاصرة أول حزب في المغرب. ريادة كان الفضل فيها للدعم الإداري الذي تلقاه هذا الكيان السياسي الحديث، إلا أن النكسة التي أصيب بها إلياس العماري هي فشله في اكتساح مسقط رأسه. وبفضل الوالي محمد مهيدية  وحفنة من رجال السلطة، نجح «البام» في اكتساح الحسيمة، لكن بني بوعياش بقيت بعيدة المنال وعهد بها لجمال النحاس، الذي يتمتع بشعبية واسعة في المنطقة، والذي لم يجد نفسه يوما في حاجة إلى حملة انتخابية، فهو محبوب ومحط احترام الجميع، بفضل عمله الدؤوب على أرض الواقع.
لم يستسغ إلياس العماري هذه «الإهانة»، خصوصا أنه يقدم نفسه كأحد أقوى رجال «البام»، فكيف يفشل في تمثيل مسقط رأسه؟! وللإشارة فقط، فنفس الفشل لاقاه


4314

1






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- التلبس بالمثن العظمى.

محمد أحمد


هدا الرجل جاء به العبث مثلما جاء بحزبه اﻻصالة والمعاصرة عام 2007لتغطية القراغ السياسي الدي خيم على البلد بعد فشل اﻻتحاد اشتراكي في ادارة المرحلة اﻻنتقالية للدستور بعد اقرار التعديل الدستوري لعام,1997 حبث أمضى اﻻتجاد اﻻشتراكي قرابة عشر سنوات في اللغو والمحاكات والغلو غوض العمل على بلورة السياق العام للتعديل الدسنوري الدي جاء بهم الى تبوء مفاعد الحكومة, فلقد أبان اليوسفي ورفاقه خــﻻله عن هشاشة وعاءهم وخبث نواياهم اﻻحتكارية واﻻنتهازية,وهو ما عجل برحيل اقطاب الحزب منهم الفرقاني والحبابي الدين استشعرا الهزيمة قبل حلولها..
ولقد تزامن التعديل الدستوري لعام 1997 مع ميـــﻻد حزب جديد أسسه الخطيب بتوجيهات من الفصر,بضم تلة من المتفيقهين في الشؤون اﻻســﻻمية,وكان هدف الفصر هو احتواء النظام البعثي الدي ظهرت معالمه جلية في سماء النقع,حبث عمد عبد الكريم الخطيب على مصادرة اﻻصول لفائدة مجموعته الصاعدة,وﻻ يزال حزب العدالة والتنمية يستفيد من شرعية اﻻصول البعثية ومن موارده عبر طرق ملتوية وغير مشروعة سوف تجدونها في رحالهم فتعرفونها ,لوﻻ أن ألشأن جله مسجل في اﻻمم المتحدة مند 2001,وهو ما يقف حجر عثرة في وجه العدالة والتنمية وعامة اﻻحزاب التي تسعى الى تبني المنظومة السقفية,وكدلك القصر الدي أعتمدها مند مدة اصوﻻ شرعية لعرشهم العلوي المزعوم,واﻻن تجدون ورثة الحسن الثاني واصهاره متلبسين فيها حتى النخاع..
ولغرض رفع هدا التلبس.عمد القصر الى اختﻻق منظومة حزببة جديدة كلف من اجلها العميل المتلبس المدعو غلي الهمة من اجل لم شأن وافق طبقة تعنى باﻻصول والحداثة خاصة من مراكش وسوس والصحراء ﻻعتبارات بعثية صرفة.اﻻ أن خطة عميل القصر باءت بالفشل نظرا لعدم استجابة اهل السقيفة والسقف المرفوع ورفضهم المطلق اﻻنسياق في الشأن الحزبي,وان كان أهل السقيفة يتمحور شأنهم في عائلة واحدة و شحص واحد وهو الملك الشرعي الدي يسود وﻻ يحكم..فﻻ يعرقه اﻻ قليل خاصة يعد تعرضهم ﻻنتهاكات جسيمة تقاس بفناء الدنيا ..
لقد عمد حزب اﻻصالة والمعاصرة المزعوم على بلورة سياقه ايديولوجي انظـــﻻقا من الشأن البعثي الدي يجهله الكثيرون,خاصة بعد طمس معالم أصوله والتلبس بمثنه العظمى من طرف ورثة الحسن الثاني وبقية اشـــﻻء العبيد ممن جملوا مع الكﻻوي في ﻻئحته المدنية ,فلم يجد المدعو الهمة بدا في تجسيد الترسيمات في شخص فؤاد العماري في طنجة الى أن افتضح أمره,كما لم يجد وسيلة لتشخيص البغث في حزبه سوى تكليف الياس العماري بمــﻻحقة المبعث وتقمص شحصه في مواقف كثيرة ادكر منها عــﻻقة المبعث محمد أحمد بمنظومة دول أمريكا الﻻتينية والوضع المتقدم للمغرب في اﻻتحاد اﻻوربي,وفي حل أزمة مالي وغيرها من المزاقف بما فيها رئاسة الحزب..لوﻻ أن البعث يفتد مزاعم اﻻحزاب ويمقتهم كمقتهم في القرآن..
هكدا بكون العبث سيد المواقف..ويكون البعث توارى في الحجاب أو تولى ادباره نظرا لعجزه على مواحهة الاحتــــﻻﻻت القديمة والحديثة و صد الخروقات الآنية والمستقبلية,,فكيف لشخض واحد أن بواجه جحافل الكفر والضـــﻻل لوﻻ أن اللــه غــالب على أمره..كما قال نوح عليه الصـــﻻة والســـﻻم :رب أني مغلوب على أمري فانتصر..وكدلك ارجئنا اﻻمر كله لله,ليحكم بيننا بالحق وهو أحكم الحاكمبن..
وﻻحول وﻻقوة اﻻ بالله..

في 13 أكتوبر 2015 الساعة 41 : 04

أبلغ عن تعليق غير لائق


المقالات المنشورة تعبر عن مواقف أصحابها لا غير والموقع غير مسؤول عنه

التعليقات خاضعة لمقتضى مدونة الصحافة والنشر  الجديدة

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



طنجة : الوالي محمد حصاد أمام تحدي الفيضانات والحملات الانتخابية

الربيع العربي يعجّل بتقارب جزائري - مغربي

العاهل المغربي يطلع على تقدم أشغال مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة

زينب الرابطي: دبلوم الماستر في القانون الخاص بميزة حسن

الأمن الجزائري يعتقل الشيخ محمد الهاشمي صاحب قناة الحقيقة

المغرب يدعو أسطول الصيد الأوروبي إلى مغادرة مياهه الإقليمية فورا

ترقية موظف شبح في اختبار الكفاءة المهنية بتطوان

الوزارة هي المسؤولة الأولى عن تعثر تنزيل ما يسمى بيداغوجيا الإدماج وليس الأكاديميات أو النيابات

النهج الديموقراطي بالناظور يعبأ المعلمين ضد المدافعين عن الوطن

ينظم الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام ندوة حول موضوع "حقوق الإنسان و صيانة الحق في الحيا

إلياس العماري.. قصة صعود سريع ونزول أسرع

عاجل بوهريز يقدم استقالته من الاحرار





 
إعلانات طنجة بريس

أدباء وكتاب من العالم في احتفالية الذكرى الرابعة لافتتاح بيت الصحافة


إعلان هام لزبناء أمانديس بجهة طنجة تطوان

 
الأكثر قراءة

مديرية الأمن ترد .. التحقيقات لم تتوقف حول معهد ألفا الإسرائيلي


وداد بنموسى الشاعرة ومديرة مركز بوكماخ تخاطب رئيس الحكومة حول ميزانية الثقافة


تعيينات ملكية جديدة في المجلس الوزاري


الملك يستقبل رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والاقتصاد والمالية

 
أخبار طنجة

مرصد الشمال يدعو المجلس الأعلى للحسابات إلى إفتحاص وكالة طنجة المتوسط


افتتاح مقر المنطقة الأمنية بالميناء المتوسطي .. صور


افتتاح مقر المنطقة الأمنية بالميناء المتوسطي


طنجة تستعد لاحتضان الدورة الخامسة لمعرض المناولة لقطاع السيارات

 
إلى جلالة الملك والمسؤولين

ميناء طنجة المتوسط ،مجمع لأطفال عرضة للضياع


الحموشي : تفعيل اليد النظيفة في جهار الشرطة


منظمة ألمانية تفاجىء"أحمد أكزناي" بدكتوراه فخرية في السلام

 
أخبار دولية

ما هو الجانب المغيب في سقوط الطائرة الجزائرية ؟


جلالة الملك يستأنف انشطته بلقاء الرئيس الفرنسي

 
أخبار جهوية

طنجة .. مزوار يواصل حملته الانتخابية لقيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب


القضاء يعتبر المحامي البوشتاوي هاربا ويرفع عقوبته إلى عامين


عامل اقليم المضيق الفنيدق يواصل تحركاته الميدانية على تحريرالمدينة من الباعة الجائلين.

 
أخبار وطنية

جيل جديد من البطاقة الوطنية الإلكترونية ابتداء من سنة 2019


الاتحاد العام لمقاولات المغرب يطلق منصة إلكترونية لفائدة منخرطيه


استقبال ملكي للإخوان زعيتر أبطال رياضة فنون الحرب المختلطة

 
أخبار رياضية

مرة اخرى العنف يفسد الرياضة فريق اتحاد شفشاون يتعرض لاعتداءات


إغلاق كل من ملعب طنجة وملعب أكادير لإخضاعهما لبعض الإصلاحات تحسبا لزيارة الفيفا

 
 شركة وصلة  شركة وصلة